تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٤ - تذكرة
خلقها على صورة اسم «الرحمن» كما خلق إبليس من صورة الاسم «المنتقم».
و
عنه أيضا: «إن اللّه خلق نوري من نور عزّته، و خلق نور إبليس من نار عزّته»
، و للإشعار بأن الرّوح النبوي الختمي صلّى اللّه عليه و آله ليس من جنس سائر الأرواح
قوله صلّى اللّه عليه و آله [١]: «لست كأحدكم أبيت عند ربّي يطعمني و يسقيني».
فانظر يا مسكين و تنبّه، أن من كان أدنى أحواله و أنزلها كالبيتوتة و الطعم و الشرب واقعة منه عند الرب تعالى كيف يكون من جنس من لا يكون أشرف أحواله مثل المعرفة و الفكر حاصلة عنده؟ فإن الجسمانيات و النفوس الأرضية بل النفوس السماوية أيضا- بمراحل عن أن يصعد أعمالها إلى عالم الإلهية.
و أمّا الروحانيات العقلية فهي متفاوتة في القرب و البعد، و ما يصل إلى اللّه و يقع مقبولا عنده تعالى بلا واسطة لا يكون إلا الطاعات المحمديّة و العبوديّة الأحمدية من أنوار المعارف الإلهية الفائضة على ذاته النيّرة من غير وساطة أحد، فلا يكون طاعة غيره صلّى اللّه عليه و آله مثل طاعته إلا بنور متابعته و وساطته لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [٢٤/ ٦٣].
تذكرة:
قال سهل بن عبد اللّه التستري و شيبان الراعي: إنّا سمعناه من الخضر عليه السّلام أنه قال: «خلق اللّه نور محمد صلّى اللّه عليه و آله من نوره، فصوّره و صدره على يده، يبقى ذلك النور بين يدي تعالى مائة ألف عام، فكان يلاحظ في كل يوم و ليلة سبعين ألف لحظة و نظرة يكسوه في كل نظرة نورا جديدا و كرامة جديدة، ثمّ خلق منه الموجودات كلها»
- انتهى.
و فيه إشارة الى صدور الكائنات و صورها و آثارها كل لحظة عددا [٢] غير
[١] مضى في ٣٧٣.
[٢] كذا في النسخ.